علي بن زيد البيهقي

37

معارج نهج البلاغة

( 170 ) وممن سمعت خبره وعاينت اثره ولم أره ، الإمام أحمد بن محمد الوبرىّ الخوارزمي الملقّب بالشيخ الجليل ، وقد شرح من طريق الكلام مشكلات نهج البلاغة شرحا انا آورده ، وانسبه اليه ، واثنى عليه ، واللَّه تعالى ولىّ التوفيق ومعين أهل التحقيق . ( 171 ) قال لا يبلغ مدحته القائلون . القائل اعمّ من المادح ، فاخذ اللفظ اعمّ على ( 21 ر ) معنى انّه لو كان كلّ قايل مادحا ، لما بلغ كنه مدحه . وهذا اللفظ مقتبس من قول اللَّه ، تعالى : * ( ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ الله ) * . وممّا روى عن النبيّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، انّه قال : انا لا احصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . وقد عبرّ المتنبىّ ، عن هذا المعنى ، وان كان مراده غير مرادنا ، في قوله : يفنى الكلام ولا يحيط بوصفكم ايحيط ما يفنى بما لا ينفد وقيل المراد بذلك انّهم لا يأتونه بالبلاغة في مدحته . ( 172 ) قال الامام الجليل الوبرىّ ، رحمه اللَّه ، هذا الكلام يحتمل وجهين : أحدهما انّ من كانت له حالة رفيعة يستحقّ بها التعظيم ، فلا وقت ينتهى اليه مدحه ويقف عليه ، بل ما من وقت في المستقبل الَّا وحقّه ثابت فيه إلى ما لا نهاية له . وهذا مستمرّ شاهدا وغايبا . والثاني انّ الممدوح يستحقّ التعظيم والمدح بكلّ خصلة من خصال الخير يفعلها . فلمّا كانت افعال اللَّه تعالى كلَّها مختصّة بالحسن والاحسان ، ولا يمكن عدّها واحصاءها على التفصيل ، كما قال : * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها ) * ، فلا يمكن للخلايق ، وان بذلوا مجهودهم ، ان يبلغوا تعظيمه ومدحه على التفصيل . وانّما يمدحونه جملة . ( 173 ) وقال أيضا بعض المتكلَّمين لا يبلغ المادحون مدحته على